النويري
182
نهاية الأرب في فنون الأدب
حتّى إذا جئت إلى الرّقاد ، نمت على فرش من القتاد . إنّ البراغيث عذاب مزعج لكلّ قلب ولجلد ينضج . لا يستلذّ جلدك المضاجعا كأنما أفرشه مباضعا . تنحّ فصلا فوق ما ذممته لو أنه يظهر لي ، قتلته . حتّى إذا ما هو عنّا بانا وزال عنّا بعضه ، لا كانا ! ذكر ما قيل في فصل الربيع جاء إلينا زمن الرّبيع فجاء فصل حسن الجميع . لبرده وحرّه مقدار لم يكتنف حدّهما إكثار . عدّل في أوزانه حتّى اعتدل وحمد التّفصيل منه والجمل . نهاره في أحسن النّهار في غاية الإشراق والإسفار . تضحك فيه الشّمس من غير عجب كأنّها في الأفق جام من ذهب . وليله مستلطف النّسيم مقوّم في أحسن التّقويم . لبدره فضل على البدور في حسن إشراق وفرط نور . كجامة البلَّور في صفائها أذابت الجراد في نقابها . كأنّها إذا دنت من بدره جوزاؤه قبل طلوع فجره . روميّة حلَّتها زرقاء في الجيد منها درّة بيضاء . هذا وكم تجمع من أمور إطراء مطربها من التّقصير . فيه تظلّ الطَّير في ترنّم حاذقة باللَّحن لم تعلَّم . غناؤها ذو عجمة لا يفهمه سامعه وهو على ذا يغرمه . من كلّ دبسىّ له رنين وكلّ قمري له حنين .